العلامة المجلسي

4

بحار الأنوار

الاخوان ، ضربوا في البلاد لتحصيلها ، وطلبوها في الأصقاع والأقطار طلبا حثيثا حتى اجتمع عندي بفضل ربي كثير من الأصول المعتبرة التي كان عليها معول العلماء في الأعصار الماضية ، وإليها رجوع الأفاضل في القرون الخالية ، فألفيتها مشتملة على فوائد جمة خلت عنها الكتب المشهورة المتداولة ، واطلعت فيها على مدارك كثير من الاحكام اعترف الأكثرون بخلو كل منها عما يصلح أن يكون مأخذا له فبذلت غاية جهدي في ترويجها وتصحيحها وتنسيقها وتنقيحها . ولما رأيت الزمان في غاية الفساد ووجدت أكثر أهلها حائدين ( 1 ) عما يؤدي إلى الرشاد خشيت أن ترجع عما قليل إلى ما كانت عليه من النسيان والهجران ، وخفت أن يتطرق إليها التشتت ، لعدم مساعدة الدهر الخوان ، ومع ذلك كانت الاخبار المتعلقة بكل مقصد منها متفرقا في الأبواب ، متبددا في الفصول ، قلما يتيسر لاحد العثور على جميع الأخبار المتعلقة بمقصد من المقاصد منها ، ولعل هذا أيضا كان أحد أسباب تركها ، وقلة رغبة الناس في ضبطها . فعزمت بعد الاستخارة من ربي والاستعانة بحوله وقوته ، والاستمداد من تأييده ورحمته ، على تأليفها ونظمها وترتيبها وجمعها ، في كتاب متسقة ( 2 ) الفصول والأبواب ، مضبوطة المقاصد والمطالب ، على نظام غريب وتأليف عجيب لم يعهد مثله في مؤلفات القوم ومصنفاتهم ، فجاء بحمد الله كما أردت على أحسن الوفاء ، وأتاني بفضل ربي فوق ما مهدت وقصدت على أفضل الرجاء . فصدرت كل باب بالآيات المتعلقة بالعنوان ثم أوردت بعدها شيئا مما ذكره بعض المفسرين فيها إن احتاجت إلى التفسير والبيان . ثم إنه قد حاز كل باب منه إما : تمام الخبر المتعلق بعنوانه ، أو : الجزء الذي يتعلق به مع إيراد تمامه في موضع آخر أليق به ، أو : الإشارة إلى المقام المذكور فيه لكونه أنسب بذلك المقام ، رعاية لحصول الفائدة المقصودة مع الايجاز التام . وأوضحت ما يحتاج من الاخبار إلى الكشف ببيان شاف على غاية الايجاز

--> ( 1 ) حاد عن الشئ : مال عنه وعدل . ( 2 ) اتسق الامر : انتظم .